سميح دغيم
446
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
تكلّمنا فيها بالنفي والإثبات ، ولم نقل على الإطلاق إنّه شيء ثابت على حياله موجود ، فإنّ الموجود المحدث إمّا جوهر وإمّا عرض ، وهو ليس أحدهما بل هو صفة معقولة لهما ، فإنّ الجوهر قد يعلم بجوهريّته ولا يعلم بحيّزه ، وكونه قابلا للعرض ، والعرض يعلم بعرضيّته ولا يخطر بالبال كونه لونا أو كونا ، ثم يعرف كونه لونا بعد ذلك ولا يعرف كونه سوادا أو بياضا ، إلّا أن يعرف ، والمعلومان إذا تمايزا في الشيء الواحد رجع التمايز إلى الحال ( ش ، ن ، 136 ، 3 ) - قال النافون ( للأحوال ) غاية تقريركم في إثبات الحال هو التمسّك بعمومات وخصوصات ووجوه عقليّة واعتبارات ، أمّا العموم والخصوص فمنتقض عليكم بنفس الحال ، فإنّ لفظ الحال يشمل جنس الأحوال ، وحال هي صفة لشيء تخصّ ذلك الشيء لا محالة ، فلا يخلو إمّا أن يرجع معناه إلى عبارة تعمّ وعبارة تخصّ ، فخذوا منا في سائر العبارات العامّة والخاصّة ، كذلك وإمّا أن ترجع إلى معنى آخر وراء العبارة فيؤدّي إلى إثبات الحال للحال وذلك محال ( ش ، ن ، 139 ، 12 ) - الحال قد يكون سببا لقوام المحلّ ، إمّا بأن يقتضي الحال وجود المحلّ ثم تصير نفسه حالّة فيه ، أو بأن يقتضي الأثر حلول مؤثّره فيه ، وعلى هذين التقديرين لا يلزم منه الدور ، فالمحل المتقوّم بنفسه المقوّم لما يحلّ فيه يسمّى بالموضوع وهو أخصّ من المحلّ ، فيكون عدمه أعمّ من عدم المحل ( ف ، م ، 69 ، 25 ) - مثبتو الحال منّا فقد زعموا أنّ عالميّة اللّه تعالى صفة معلّلة لمعنى قائم به وهو العلم ، وهو لا يتحقّق ، الخلاف بينهم وبين المعتزلة في المعنى ، وأمّا نحن فلا نقول ذلك ، لأنّ الدلالة ما دلّت إلّا على إثبات أمر زائد على الذات ، فأمّا على الأمر الثالث فلا دليل عليه البتّة لا في الشاهد ولا في الغائب ( ف ، م ، 134 ، 19 ) - الحال صفة إضافيّة ( م ، غ ، 28 ، 16 ) - الحال عبارة عن صفة إثباتيّة لموجود غير متّصفة بالوجود ولا بالعدم ؛ فإنّ ما تخيّل كونه صفة زائدة على المرسوم ليس إلّا أمرا سلبيّا ، ومعنى عدميّا ، وهو سلب الوجود والعدم . وأمّا ما سوى ذلك فليس بزائد على نفس المرسوم ، ولا هو كالصفة له أصلا ( م ، غ ، 28 ، 18 ) - الحدّ والبرهان ليس إلّا للأمور الكلّية دون الشخصيّة . وذلك لأنّ الحدّ والبرهان ليسا من الأمور الظنّية التخمينيّة ، بل من اليقينيّة القطعيّة ، والأمر الشخصيّ ما له من الصفات ليست يقينيّة ، بل هي على التغيّر والتبدّل على الدوام ، فلا يمكن أن يؤخذ منه ما هو في نفسه حقيقيّ يقينيّ ، وهذا بخلاف الأمور الكلّية . فعلى هذا قد بان أنّ من أراد بإطلاق الحال على ما يقع به الاشتراك ، النحو الذي أشرنا إليه ، كان محقّا . لكن لا ينبغي أن يقال : إنّها ليست موجودة ولا معدومة . بل الواجب أن يقال : إنّها موجودة في الأذهان ، معدومة في الأعيان . وأمّا من أراد به غير ما ذكرناه كان زائغا عن نهج السداد ، حائدا عن مسلك الرشاد ( م ، غ ، 33 ، 10 ) - إنّ القائلين بأنّ المعدوم شيء يفرّقون بين الموجود والثّابت ، وبين المعدوم والمنفيّ ، ويقولون : كلّ موجود ثابت ، ولا ينعكس . ويثبتون واسطة بين الموجود والمعدوم ، ولا